الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
59
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
حسبما بيناه ( ولهذا ) اي ولكون الوهمي لا يكون للحس مدخل فيه ( قال ) في تفسيره ( اي ما هو غير مدرك بها اي بإحدى الحواس ) الخمس ( المذكورة ولكنه ) اي الوهمي ( بحيث لو أدرك ) على سبيل الفرض والتقدير كما يفرض المحالات ( لكان مدركا بها ) اي بإحدى الحواس لكنه ليس مما يوجد لا هو ولا مادته فالوهمي يتميز عن الخيالي بان لا وجود للوهمي لا نفسه ولا مادته بخلاف الخيالي فان مادته موجودة حسبما بيناه ( وبهذا ) اي بأنه لو أدرك لكان مدركا بإحدى الحواس ( يتميز عن العقلي ) بالمعنى الأخص فإنه لو أدرك لم يدرك الا بالعقل . ( كما في قوله اي كالمشبه به ) الوهمي ( في قول امرء القيس ) : أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب اغوال ( يقول أيقتلني ذلك الرجل الذي يوعدني في حب سلمى والحال ان مضاجعي وملازمي سيف منسوب إلى مشارف اليمن ) قال في المصباح سيف مشرفي قيل منسوب إلى مشارف الشام وهي ارض من قرى العرب تدنو من الريف وقيل هذا خطأ بل هي نسبة إلى موضع من اليمن انتهى والريف ارض فيها زرع وخصب ( و ) أيضا ملازمي ومضاجعي ( سهام محددة النصال ) اي الرؤوس ( يقال سن السيف إذا حدده ووصف النصال بالزرقة للدلالة على صفائها و ) على ( كونها مجلوة ) والشاهد في أنياب الاغوال ( فان أنياب الأغوال مما لا يدركه الحس لعدم تحققها ) ( وذلك لأن نفس الغول كما في بعض كتب اللغة حيوان لا وجود له فكيف بأنيابه ( مع أنها لو أدركت ) على سبيل الفرض والتقدير ( لم تدرك الا بحس البصر ) لا بالعقل فتأمل . ( ومما يجب التنبيه له في هذا المقام ) اي مقام بيان الخيالي والوهمي